قصة سقوط معسكرات الجوف ومأرب.. الإصلاح يعوض الحوثي خسارته للسلاح الإيراني

نافذة اليمن - ماجد الدبواني

يحمل حزب الإصلاح المنخرط في حكومة الشرعية والمسيطر على قوات ما يسمى الجيش الوطني في الشمال، أجندة مشبوهة، تصب جميعها في صالح أعداء التحالف العربي والشرعية التي يدعي الحزب أنه موالي لها .

وبرزت أجندة الإصلاح المشبوهة جلياً في خياناته المتتالية للشرعية وتسليم مواقعه والمعسكرات التي يتمركز فيها من صعدة إلى الجوف وأخيراً مأرب، بكامل عتادها وسلاحها لميليشيا الحوثي الإنقلابية ضمن مخطط يرى مراقبون أنها تندرج ضمن تحالف إيران وقطر وتركيا، المعادي للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية .

وكشف سقوط تلك المواقع بيد الحوثيين، حجم الدعم الذي كانت تحظى به هذه الجبهات من التحالف العربي، وفضح زيف مزاعمها بان سبب انتكاساتها المتكررة هو قلة الدعم وعدم امتلاكهم للسلاح النوعي الذي يمكنهم من التقدم نحو العاصمة صنعاء، وهي مزاعم كان يروج لها نشطاء الحزب المقيمين في تركيا وقطر للتغطية على الطعنات الغادرة التي يوجهها هذا الحزب للشرعية والتحالف والشعب الذي ينتظر إنتهاء الحرب والخلاص من ميليشيا الحوثي المرتهنة لأجندة إيران .

وخلال الأسابيع الماضية شهدت جبهات القتال في شرق صنعاء ومأرب والجوف والتي كانت متوقفة منذ قرابة اربعة أعوام، شهدت تراجعاً كبيراً لصالح الحوثيين الذين استطاعوا السيطرة على تلك المواقع بكل سهولة ويسر ودون أي مقاومة تذكر، بعد إنسحاب قوات الجيش من تلك المعسكرات بالسلاح الشخصي بناءاً على توجيهات من وزارة الدفاع الخاضعة بشكل كامل لسيطرة الإصلاح .

وذكر قائد عسكري ميداني فضل عدم ذكر لـ"نافذة اليمن" أن تحركات القيادات العسكرية التابعة لحزب الإصلاح في المعسكرات بالشمال تصب جميعها نحو افتعال الاضطرابات داخل تلك المعسكرات بالتزامن مع هجمات يشنها الحوثيون لتسقط تلك المعسكرات دون مقاومة، الأمر الذي يثير غضب وسخط الشعب تجاه القيادة الشرعية والتحالف العربي في ظل إستمرار التحريض الإصلاحي عليهما ضمن أجندة تهدف لإستمرار المشروع الإيراني في اليمن من أجل تهديد المنطقة العربية .

معسكر اللبنات وما يحويه :

الخيانات المتكررة التي تمارسها قيادات الإخوان والمتمثلة في تسليم مواقع ومعدات وأسلحة عسكرية مهمة للمليشيات الحوثية والتي كان أخرها وليس أخيرها معسكر اللبنات بمحافظة الجوف لم تنتهي بعد بل شكلت حلقة جديدة لمسلسل الخيانة العسكرية.

مصدر إعلامي في محافظة الجوف كشف في تصريح خاص لـ"نافذة اليمن" تفاصيل الخيانة الإخوانية في معسكر اللبنات الذي يعد المعسكر الأضخم للشرعية في المحافظة وكيف تم تسليمه وما يحويه من معدات وأسلحة عسكرية والذي كرر مشهد تسليمهم مركز مديرية الحزم في وقت سابق.

وأشار الإعلامي إلى أن تسليم الجبهات والمعسكرات والسلاح هي خيانة معتادة من قِبل حزب الإصلاح المخترق لقوات الشرعية .. مؤكدا بان ما حدث مؤخرا في معسكر اللبنات كانت خيانة عظمى بكل المقاييس حيث أن القيادات العسكرية التابعة لحزب الإصلاح في المعسكر وجهت مساء الأحد ومع فجر يوم الاثنين بالانسحاب من جميع المواقع في المعسكر إلى منطقة المزاريق وبالأسلحة الشخصية فقط وترك العتاد العسكري الثقيل وهو التوجيه الذي لقي تذمرا واسعا بين الجنود المتواجدين داخل المعسكر والمقدر عددهم بقرابة 150 جنديًّا ليفاجئ الجميع صباح يوم الاثنين بدخول المليشيات الحوثية إلى المعسكر الذي كان خاليًّا تماما من الجنود ليسقط المعسكر بدون معركة.

وأضاف " القيادات العسكرية الإخوانية تعمدت بالتوجيه للأفراد بالانسحاب بالاسلحة الشخصية وترك 3 مدافع وعربات مدرعة، ومخزن أسلحة وراءهم في المعسكر لتأتي المليشيات الحوثية وتسطو عليها كهدية خيانة إخوانية لإثبات الولاء والتقارب بينهم".

واوضح بأنه أعقب ذلك التسليم مواجهات عنيفة خاضتها مجاميع قبلية في محاولة منها لاستعادة المعسكر الذي كان قد فات الأوان وقد تمركزت فيه عناصر المليشيات الحوثية وسط صمت معيب من قبل القيادة العسكرية التابعة لحزب الإصلاح التي لم تساند القبائل واكتفت بالصمت والمشاهدة من بعيد.

التواطؤ الإخواني أكده محافظ الجوف اللواء امين العكيمي بدعوة رسمية وجهها للرئيس هادي طالبه فيها بتشكيل لجنة تحقيق في سقوط عاصمة المحافظة "الحزم" والمديريات المجاورة بيد مليشيات الحوثي.. ما اعتبره مراقبون اعتراف غير مباشر بوجود تواطؤ في تسليم هذه المدن إلى مليشيات الحوثي من قبل القيادات العسكرية الإخوانية التي كانت تتولى الجبهات هناك .. وهو ما يؤكد أيضا بأن سقوط جبهات نهم والجوف تمت بعملية انسحاب منظم لقوات الشرعية المسيطرة عليها قيادات حزب الإصلاح الإخوانية بالاتفاق مع مليشيات الحوثي.

دعم الحوثي بالسلاح :

ويرى مراقبون أن الخيانة الإخوانية للتحالف العربي من خلال تسليم المعسكرات والمواقع بكامل العتاد والسلاح للحوثيين، قد يكون وراءه نجاح التحالف العربي في تضييق الخناق على الممرات البحرية لتهريب السلاح الإيراني إلى الحوثيين .

وضيقت قوات التحالف العربي ومعه حصارها المفروض على المنافذ البرية والبحرية للحد من تهريب السلاح الإيراني للحوثي حيث تتخذ إيران طرقاً ملتوية وأساليب خبيثة لتهريب السلاح إلى حلفائها.

وبحسب الخبير العسكري، عبدالرقيب المرشدي، فإن هذا الخناق دفع بإيران الإستنجاد بحلفائها قطر وتركيا اللتان كلفتا ذراعهما العسكري والسياسي في اليمن، حزب الإصلاح، للقيام بمهمة تزويد الحوثيين بالسلاح الذي حصلت عليه من التحالف العربي لقتال الحوثيين .. مضيفاً لـ(نافذة اليمن) أن حزب الإصلاح كان لابد له من رسم مسرحية تمكنه من تقديم هذا السلاح للحوثيين تنفيذاً للتوجيهات دون الإضرار بعلاقته بالتحالف العربي والتشكيك بولائه للشرعية .

ويرى المرشدي أنه ليس مستغرباً هذا الأمر خاصة وأن الإصلاح جمد تلك الجبهات على مدى سنوات ضمن إتفاق غير معلن مع الحوثيين، الأمر الذي سمح للأخير بإخماد أي إنتفاضات شعبية كإنتفاضة صنعاء وبعدها إنتفاضة حجور وبينهما التحركات الفردية لبعض القبائل الرافضة للحوثيين .. مؤكداً أن سيطرة الإصلاح على القرار العسكري تسبب في خذلان تلك الإنتفاضات التي كانت تحتاج إلى دعم الشرعية والتحالف لخلق إنتفاضات مماثلة في مختلف المناطق .

وأضاف "الإصلاح لعب دوراً كبيراً في تأخير الحسم العسكري وحول اليمن إلى ساحة لتصفية الحسابات وهذا الأمر أكده وزير الإعلام معمر الإرياني قبل أيام بتغريدات على حسابه في تويتر، واتهم فيها قطر علانية بإستخدام اليمن ساحة لتصفية حساباتها، والجميع يعلم أن ذراع قطر في اليمن هو حزب الإصلاح".

يحذر موقع (نافذة اليمن) الصحف والمواقع الالكترونية من إعادة نشر اي مواد خاصة بالموقع دون الإشارة إلى المصدر .