رأي
السبت 05 يناير 2019 07:57 مساءً

في عمق الوعي النمطي (6)

د . محمد حميد غلاب الحسامي

 

سادسا : مساوئ وأخطار الوعي النمطي السلبي :

إن للوعي النمطي السلبي متمثلا بالصورة النمطية السلبية تجاه الآخر المغاير..وبما هو عليه من سمات وخصائص ومظاهر مساوئ جمة وأخطار وخيمة وكارثية على الأفراد أولا وعلى المجتمعات ثانيا وعلى الشعوب والأمم ثالثا، أينما وجد وتفشى وتجذر، تلك المساوئ والأخطار الجمة والعديدة والمدمرة والوخيمة والكارثية...والتي لا يتسع المجال هنا لذكرها جميعا وتفصيلها، وقبل ذلك فإنها تحتاج إلى متخصصين ومشتغلين في هذا الجانب، وأنا هنا لا أدعي بأنني قادر على الخوض في ذلك...فلست متخصصا ولا مشتغلا في هذا،.
لكنني أستطيع بأن أذكر أهمها، على سبيل المثال لا الحصر وباختصار شديد, ما يلي :

يقول الدكتور أحمد زايد في كتابه القيم " سيكلوجية العلاقات بين الجماعات " قضايا في الهوية الإجتماعية وتصنيف الذات، الصادر عن سلسلة عالم المعرفة، العدد 326 لسنة 2006م والذي أنصح بقراءته لمن هم مهتمين في هذا المجال.وذلك في الفصل السادس الذي يحمل عنوان " الأفكار النمطية " صفحة 127، حيث يقول :
( وقد أدرك "ليبمان "- والذي سبقت الإشارة إليه في بداية هذه السلسلة - المساوئ التي تتسبب فيها الأفكار النمطية، فهي ليست فقط الوسيلة التي تضمن لنا تنظيم العالم من حولنا، وتحديد الأدوار، لكنها قد تشوش العالم من حولنا وقد تؤدي إلى مشكلات اجتماعية خطيرة منها ما يلي :

أولا : المغالاة في تقدير الاختلافات بين الجماعات

فوضع الأفراد في فئة أو أخرى يميل إلى تأكيد الإختلاف بين الجماعات...إلخ.

ثانيا : الاستهانة بالتباينات داخل الجماعة

فالأفكار النمطية تفترض أن الجماعات الكبيرة من الأفراد كلها متشابهة، وذلك من شأنه أن يهمل الفرد.

ثالثا : تحريف وتشويه الواقع

كأن نحكم على الفرد الذي ينتمي إلى طبقة اجتماعية واقتصادية عالية بأن سلوكه يتسم باللباقة ، وأن له إرادة حرة، وأن نحكم على الفرد الذي ينتمي إلى طبقة دنيا بأنه شخص ضعيف الإرادة، لا يتحرى ألفاظه بدقة، وقد تكون الحقيقة غير ذلك.

رابعا : تبرير العدوان ، أو الاستبداد

فمن السهل أن تصبح الأفكار النمطية متعسفة ،وذلك عندما تستخدم في تبرير وإباحة العدوان، فالفكر النمطي الذي كان يصف السود بأنهم أقل ذكاء من البيض قد حرم السود من حقوق كثيرة لفترات طويلة من الزمن. ).


وعليه :
فإننا إذا نظرنا وتمعنا وبعمق إلى ما نحن فيه..وعليه..في واقعنا المعاش وبحيادية وبتجرد من كل الثقافات العصبية المقيتة وبنظرة إنسانية أخلاقية، لوجدنا أن ذلك " الوعي النمطي السلبي " متمثلا بالصورة النمطية السلبية تجاه بعضنا البعض بما هو عليه من سمات وخصائص ومظاهر، والتي أشرنا إليها سابقا ضمن هذه السلسلة..، متفشيا ومتجذرا في واقعنا المعاش، وعيا وسلوكا، قولا وعملا، وبأننا جميعا وبدون استثناء محرومين من أبسط الحقوق الإنسانية وموصومين وموصوفين بأبشع الأفكار والصور والكلمات والعبارات والاوصاف السلبية من قبل بعضنا البعض..، وبأن ما نحن فيه..وعليه..- إذ أن ذلك ليس خافيا على أحد منا ولا يحتاج هنا إلى الشرح والتوضيح- إنما ذلك يتجسد وبصورة واضحة ويومية في حياتنا ومعيشتنا اليومية وسلوكنا وتصرفاتنا، ذلك الواقع الذي نعيشه ونعانى منه ونتجرع ويلاته وأوجاعه وآلامه ونحلم بتغييره.
كل ذلك ما كان له بأن يكون ويحصل ويتم لولا ذلك " الوعي النمطي السلبي " متمثلا بالصورة النمطية السلبية تجاه بعضنا البعض..
ولو قدر ل" ليبمان " أن يعيش في واقعنا ويعيشه ويعايشه فإنني متأكد كل التأكد ومتيقن كل التيقن بأنه سوف يصاب بالذهول والصدمة جراء هول الكارثة التي يشاهدها ويعايشها ويعيشها ولكانت دراسته تلك حول الأفكار النمطية أكثر عمقا مما هي عليه..ولذهب إلى أعمق مما ذهب إليه......
#الخلاصة :
إنه الوعي واللاوعي الجمعي الإجتماعي عموما والنخبوي منه خصوصا ،وفي جزء كبير منهما، في سلبيته..
إنه الوعي النمطي السلبي متمثلا بالصورة النمطية السلبية تجاه بعضنا البعض...
إنه الواقع الأليم والمفجع والمدمر لنا جميعا ولن يستثني منه أحد أو يستثنى..مالم نقم بتغيير كل ذلك...
إنها مهمتنا جميعا...

"يتبع"

جميع الحقوق محفوظة لـ [نافذة اليمن] ©2019
تطوير واستضافة
YOU for information technology