رأي
الاثنين 31 ديسمبر 2018 08:59 مساءً

في عمق الوعي النمطي (1)

د . محمد حميد غلاب الحسامي

 

أولا : المقدمة

إنه وبدون الدخول في جدلية كلمة" الوعي"...
تعريفا لغويا أو اصطلاحا أو فسلفيا أو طبيا وغيرها وغيرها من التعاريف الأخرى..
أو ماهيتة وتكوينا والعوامل المؤثرة فيه وفي تكوينه....
أو سماتا وخصائصا ومظاهرا ونتائجا...
أو أنواعا، أخلاقي أو غير أخلاقي , اجتماعي أو ثقافي أو سياسي أو حزبي أو ديني...إلخ.

أقول بدون الدخول في ذلك كله فإنني هنا سوف أشير وببساطة شديدة وبطريقة مختصرة ومبسطة وموجزة إلى نوع مهم من أنواع الوعي والذي له أهميته في الحياة اليومية المختلفة لنا جميعا...
ذلك هو " الوعي النمطي " الذي يشكل تلك " الصورة النمطية " والتي نقصد من خلالها نظرة الفرد لذاته ونفسه أولا وللآخر المغاير ثانيا، أفرادا كانوا أم جماعات أم طوائفا وفئاتا وأعراقا وجندرا وسلالات وأحزابا وعقائدا وشعوبا وأمما....إلخ، ثانيا.
تلك الصورة النمطية، إيجابية كانت أم سلبية، التي تشكل نظرة الفرد والمجتمعات والشعوب والأمم والكيانات والعقائد والأديان والقوميات والشعوب والأمم لبعضها البعض بما ينتج عنها ووفقا لها من آثار إيجابية في حالة ايجابيتها وسلبية في حالة سلبيتها، والتي تتحدد على ضوئها ووفقا لها وعلى أساسها وفي إطارها نوعية تلك العلاقات وطبيعتها بينهم في السلوكيات والتصرفات والممارسات وفي الألفاظ والأقوال،إيجابية كانت أم سلبية،...
تلك السلوكيات...إلخ، ما كان لها بأن تكون وتتم وتحصل وتكون واقعا معاشا وملموسا وممارسة حياتية يومية إلا إذا كانت نتيجة طبيعية وحتمية وانعكاسا حقيقيا وطبيعيا لسيطرة " الوعي النمطي " عليها، وعيا قبل سلوكا، وتحكمه فيها وسيطرته عليها وتسييره لها....
بمعنى آخر أعم وأشمل ومختصر :
إن العلاقات بين الأفراد بعضهم البعض، وبينهم وبين مجتمعاتهم بمكوناتها المختلفة، وبينهم وبين الشعوب والأمم الأخري, سلوكية كانت أم قولية لفظية أم عملية فعلية أم كل ذلك، تحددها وتتحكم بها وفيها وتسيطر عليها وتسيرها تلك الصورة النمطية...تجاه بعضهم البعض وفيما بينهم التي جاءت نتيجة طبيعية وحتمية وانعكاسا حقيقيا وطبيعيا لـ"الوعي النمطي " المسيطر عليها والمتحكم فيها وبها والذي بدوره كان نتيجة طبيعية وحتمية وانعكاسا حقيقيا وطبيعيا لتلك الأفكار النمطية والثقافة النمطية تجاه بعضهم البعض....


وعليه :
فإن الأسئلة التي تطرح نفسها هنا هي :
ماهي النمطية؟ وماهو الوعي النمطي؟ وماهي مظاهره وأنماطه ؟ وماهي الأسباب والعوامل المكونة له والتي شكل وتشكل وفقا لها وعلى أساسها؟ وماهي النتائج المترتبة عليه وأثرها في حياة الأفراد والمجتمعات والشعوب والأمم؟ وكيف يمكن بأن نصنع وعيا نمطيا إيجابيا بدلا من الوعي النمطي السلبي ؟ وغيرها وغيرها وغيرها وغيرها من الأسئلة المتعلقة والمتصلة بذلك..والتي سوف أحاول الإيجابة عليها في هذه السلسلة المتواضعة بعنوان " في عمق الوعي النمطي"...
إذ أننا جميعا الآن الآن الآن ثم الآن في أمس الحاجة إلى أن نحسن صورنا أمام أنفسنا أولا وأمام الآخر المغاير ثانيا وكذلك بأن نحسن صورته أمامنا...

#الخلاصة :
يقول الدكتور أحمد زايد في كتابه القيم" سيكلوجية العلاقات بين الجماعات " :
إن الأفعال والحوادث المميزة تدخل في الذاكرة بشدة، وبالتالي سوف يجري تذكرها في المواقف التالية أكثر من أي أحداث أخرى.

"يتبع"

 

جميع الحقوق محفوظة لـ [نافذة اليمن] ©2019
تطوير واستضافة
YOU for information technology