ضوابط منع الرذيلة

نافدة اليمن - الكاتب الدكتور/محمد حميد غلاب الحسامي

 

القراء الكرام.....
إنه وبدون الدخول في جدلية سيكولوجية الرذيلة ومن يفكر بها ويمارسها,والعوامل التي تجعل الفرد يمارسها, أيا كان شكلها أو نوعها أو صورتها ,أسرية كانت أم اجتماعية أم بيئية أم سلطوية..إلخ.
وبدون الدخول كذلك في تعريفها وصورها وأنواعها,دينية أم غير دينية أم كليهما معا,..إلخ.
إلا أن للرذيلة عامة,وبصفة عامة,ضوابط رئيسية تمنع الفرد من القيام ببمارستها,يمكن الإشارة إليها وتقسيمها,وبإختصار شديد وموجز, إلى :

أولا : الضوابط الذاتية :
وهي تلك الضوابط الذاتية للفرد التي تمنعه من القيام ببمارسة الرذيلة, ذاتيا,دون الخوووووووووووف من العقاب الذي سوف يلاقيه نتيجة ممارسته للفعل الرذئ, وهذا ما يسمى ب,,ضابط الضمير الحي,, أو ,,التقوى,, بالمفهوم الديني ,.

ثانيا : الضوابط الغير ذاتية: 
وهي مجموعة تلك الضوابط ...التي تمنع ذلك الفرد من القيام ببمارسته للرذيلة خوفا من عقاب يناله جراء ذلك, سواء كان عقابا دنيويا أم أخرويا, ويمكن تقسيمها إلى :
1- ضوابط شرعية دينية..
2- ضوابط اجتماعية..
3- ضوابط سلطوية..

ثالثا : ضوابط ذاتية وغير ذاتية :
وهي مجموعة تلك الضوابط الذاتية والغير ذاتية التي تمنع ذلك الفرد من القيام ببمارسته للرذيلة...
إذ أن هناك فرقا كبييييرا وكبييييرا بين نبذ الرذيلة,وعيا وسلوكا,واحتقارها وذمها نفسيا ووجدانيا وتفكيرا,بمعنى وجود الظوابط الذاتية الخاصة,ومن ثم قولا وعملا وسلوكا وتصرفا, مع توفر الظروف المناسبة والأسباب لذلك,بل التشجيع لذلك...إلخ,بمعنى إنعدام تام للضوابط الغير ذاتية..
وبين القبول بها,وعيا وسلوكا,والتلذذ بها نفسيا وجدانيا وتفكيرا,بمعنى إنعدام الضوابط الذاتية الخاصة التي تمنع ممارستها,لكن لظروف وأسباب خاصة أو عامة لا يمكن ممارستها,بمعنى توفر الظوابط الغير ذاتية لمنع ممارستها…
.....
 القراء الكرام....
أعود وأقول,إنه عندما تنعدم تلك الضوابط أو بعض منها في أي مجتمع من المجتمعات, بل قد يجد الفرد نفسه تشجيعا, أسريا أو مجتمعيا أو مؤسساتيا, أو الجميع ,ثنائية أو مجتمعة , لممارسة تلك الرذيلة يصبح حينئذ المجتمع مرتعا حقيقيا لنمو وازدهار تلك الظاهرة, ظاهرة ممارسة الرذيلة ,بحيث تصبح ممارسة تلك الظاهرة قاعدة اجتماعية ينال بموجبها من يمارسها الحظوة والقبول, الأسري والاجتماعي والسلطوي, وتصبح الفضيلة, ممارسة وسلوكآ, ظاهرة منبوذة ومحتقرة وكل من يمارسها أو يدعو لها,بل إن الأنظمة الاستبدادية الاستعبادية التسلطية والطغيانية تعمل وبكل جهد وتوظف كل الإمكانيات المتاحة لها توظيفا سيئا في سبيل القضاء على منظومة القيم الأخلاقية في تلك المجتمعات التي تتحكم بها وتسيطر عليها, وفي نفس الوقت تعمل على إحلال منظومة القيم الغير أخلاقية (الرذيلة)محلها تدريجيا, وذلك لكي تضمن لنفسها الإستمرارية والبقاء لأطول فترة زمنية ممكنه كون الرذيلة هي المرتع الأساسي لها,مصدرا ومنبعا وبقاء وإستمرارية..إلخ. 
ساعتئذ ينال ذلك المجتمع العقاب الجماعي الشديد,سماويا كان أم أرضيا, ويصبح ذلك العقاب أمرا محتوما وواقعا ملموسا..
شاء من شاء وأبى من أبي
طال الزمن أم قصر
قال تعالى في كتابه الكريم :( 
( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا )
 صدق الله العظيم 
.........
القراء الكرام....
فإن تلك المجتمعات ما كان لها بأن تكون كما هي فيه..وعليه..لولا سيطرة التخلف والجهل عليها,وعيا وسلوكا,فكرا وثقافة وعقلية,قبولا وممارسة وتصرفا,وفي ظل إنعدام شبه تام للقوى التنويرية التي تأخذ بيدها على تجاوز كل ذلك التخلف والجهل والتخلص منهما والتحرر..إلخ. 
بمعنى,سيطرة "وعي التخلف المقدس.."سيطرة تامة عليها,وعيا وسلوكا,وبكل صوره وأنواعه وسماته وخصائصه ومن ثم نتائجه الخطيرة والوخيمة عليها..إلخ.
وتكون,حينئذ ووقتئذ وساعتئذ ومكانئذ وزمانئذ, في أمس الحاجة إلى ثورة أخلاقية تنويرية تشارك وتساهم وتقوم بها كل النخب الثقافية, السياسية, الدينية والاجتماعية كل بحسب استطاعتها وامكانياتها وقدرتها وقدراتها والفرص المتاحة لها وذلك بغرض إعادة الإعتبار لمنظومة القيم الإجتماعية الإيجابية والفضيلة التي لا يستقيم أي مجتمع من المجتمعات إلا بها, تقدما وازدهارا ونموا وتطورا,...
........
القراء الكرام..... 
إن أي فرد ,حي الضمير والتقوى, يجد نفسه عائشا في مجتمع تنعدم فيه كل الضوابط التي تمنع ممارسة الرذيلة, بل يشجعها ويمنع ممارسة الفضيلة والدعوة لها, يكون من الصعوبة عليه بمكان بأن يحافظ على توازنه ورجاحة عقله والتمسك بقيمه النبيلة وأخلاقه الحميدة والإلتزام بالفضيلة في حياته اليومية, قولاً وعملاً وسلوكآ, .
عندئذ نجد مصير أغلب هؤلاء...إما الأنكفاء على الذات,بما يترتب عليه من ظواهر مرضية نفسية عليهم, وإما الهجرة عن ذلك المجتمع ومنه ,بما تحمله تلك الهجرة من مآسي وصعوبات عليهم,..

......
القراء الكرام....
يقول احدهم :
(سيفتر حامل السلاح, وسيشتد عود حامل سلاح المعرفة يومًا بعد يوم).
ويقول سقراط :
(إن الفضيلة هي المعرفة والرذيلة هي الجهل . )
وسواء كانت الفضيلة هي المعرفة والرذيلة هي الجهل أو بأن المعرفة هي الفضيلة والجهل هو الرذيلة....
فإنني أقول :
لتكن فضيلتنا هي معرفتنا،ومعرفتنا هي فضيلتنا، ولنحلق جميعا عاليا في الفضاء الأوسع والأرحب لفضيلة المعرفة ومعرفة الفضيلة...
لتكن المعرفة هي سلاحنا الوحيد والأوحد.... 
.......
 القراء الكرام.... 
#الفضيلة-تجمعنا
بكم..يتجدد الأمل..ويتحقق
.........

#نحو-ثورة-أخلاقية-تنويرية
إن غدا لناظره أقرب وأفضل 
دعوها فإنها مأمورة

مقالات الكاتب