في عمق بحيرة الأنظمة الاستبدادية

نافذة اليمن - خاص

القراء الكرام..

ليكن معلوما :

بأن الأنظمة الاستبدادية الاستعبادية التسلطية الطغيانية والشمولية ممثلة برمزها ورموزها تعمل وبشكل جدي ومع سبق الإصرار والترصد وتجير لذلك كل الإمكانيات المتاحة على حفر وإنشاء وإحداث واستحداث حفرة عميقة تقذف إليها كل قاذوراتها العفنة والنتنة,وكذلك كل من يقف ضدها...

تلك الحفرة..تتناسب ,توسعا وعمقا, طرديا مع الفترة الزمنية التي تبقى فيها تلك الأنظمة..في سدة الحكم والتسلط والسلطة, بحيث أنه كلما زاد أمد تلك الأنظمة..زادت تلك الحفرة توسعا وعمقا..

فكلما بدأت الروائح العفنة والنتنة تظهر وتصيب الأنوف, كلما عملت تلك الأنظمة..على توسيعها أفقيا وعموديا, حيث وأن تلك الأنظمة..هي المتحكمة فيها وفي غطاء فتحتها, ومع مرور الوقت وازدياد أمد تلك الأنظمة..تزداد تلك الحفرة حجما وسعة واتساعا,بحيث تتحول نتيجة لازدياد ذلك الأمد إلى بحيرة كبيرة من القاذورات لتلك الأنظمة...

تلك البحيرة الكبيرة تحتوي في داخلها كل المخلفات القذرة لتلك الأنظمة..,بل إن جيلا كاملا يولد وينشأ ويتربى فيها,وتولد وتنشأ وتتربى فيها كل الحيوانات المفترسة,بحيث يصبح من الصعب التفريق بين تلك الحيوانات الحيوانية وتلك الحيوانات البشرية,افتراسا وتوحشا ووحشية وهمجية وبشاعة بل وحتى شكلا وأشكالا وتشكيلة وتشكلا,....

كل مكونات ومحتويات تلك البحيرة الكبيرة تصبح أداة طيعة وطائعة بأيدي تلك الأنظمة...,تستخدمها ضد خصومها متى ما أرادت,إما بقذفهم في تلك البحيرة الكبيرة لتصبح لقمة صائغة تفترسها تلك الحيوانات المتوحشة..,وإما في حالة عدم قدرتها على قذف البعض منهم فيها تخرج إحدى تلك الحيوانات..ليصطادها خارج تلك البحيرة...ويفترسها ومن ثم العودة مجددا إلى تلك البحيرة الكبيرة...

تعمل تلك الأنظمة..وبكل الوسائل المتاحة لها على الحفاظ على مكونات ومحتويات تلك البحيرة.. لتكون أداة طائعة في أيديها وكذلك منع أي تمرد عليها يقوم به بعض محتوياتها ومكوناتها, وهي دوما حتى تضمن ذلك تعمل على التعامل مع تلك المكونات الحيوانية الوحشية..وفقا لسياسة "فرق تسد ",بحيث تجعلهم يتصارعون فيما بينهم البين وبين بعضهم البعض كل يفترس الآخر ,وكذلك تعمل ومن خلال تحكمها وإحكامها المطبق على فتحتها الوحيدة على منع وعدم السماح لأي حيوان أو حيوانات مفترسة من الهروب منها حتى لا يشكل/تشكل خطرا حقيقيا عليها...

لكن ومع مرور الوقت والزمن الطويل, ومع توسع واتساع تلك البحيرة...,ومع تنامي تلك الحيوانات وضخامة حجمها وشعور البعض منها بأنه أحق من غيره من الاستفادة منها وبروز وظهور البعض منها ممن يشعر/تشعر بالرغبة الجامحة في الإستقلالية عن تلك الأنظمة...,وبأن ما يحصل عليه ليس كافيا, وكذلك بروز وظهور الصراعات بين رموز تلك الأنظمة...,كل يرى لنفسه الحق والاحقية في السيطرة على تلك البحيرة..والاستفادة منها, باعتباره المشكل الأساسي لها,وبأنه لولاه لما كانت وتشكلت ووجدت أصلا, وبفعل عوامل وأسباب داخلية خاصة بمحتويات ومكونات تلك البحيرة..,وخارجية عنها,وفي ظل غياب شبه تام لمن يحل محلهم ويعمل على السيطرة على تلك البحيرة بمحتوياتها ومكوناتها,ومنعها من الإنفجار والعمل على تنظيفها..,فإن السقوط المروع لرمز أو رموز تلك الأنظمة..المتحكمة ببوابة تلك البحيرة..والموسعة لها في حال بروز وظهور رائحتها العفنة والنتنة,ومع عدم وجود البديل له/لهم ممن يستطيعوا السيطرة عليها والتحكم فيها,ومع وجود تلك القنوات التي تمدها وتغذيها وتعمل على تغذيتها...إلخ

أقول :

مع وجود ذلك كله..ومع عدم وجود ذلك كله,فإن ذلك الغطاء يزال وتلك البوابة تنفتح مما يؤدي أخيرا إلى الإنفجار الهائل والرهيب والمخيف لتلك البحيرة...قاذفة بكل محتوياتها ومكوناتها العفنة والنتنة,وبكل حيواناتها المتوحشة والمفترسة,لتنتشر في جميع الأزقة والحارات والشوارع وفي كل مكان, ملوثة لكل شيء تمر فيه وعليه,ومفترسة لكل من يصادفها ويقف أمامها ويحاول منعها من الإنتشار والتوسع, وأول من تفترسهم هم أولئك الرموز لتلك الأنظمة..التي أوجدتها وأوجدتهم..,مما يجعل الذعر الشديد والخوف المخيف والهلع القوي يسيطروا على المجتمع والبلد.., ولن يسلم من آثار إنفجار تلك البحيرة..أحد, فمن لم تدخل بيته, ومن لم تفترسه,ومن لم يهرب منها بجلده,فإنه لن يسلم من آثارها تلك وعلى الأقل سوف تصيبه رائحتها العفنة والنتنة....

وعليه,وإزاء ذلك كله,ومع وحشية وشراسة تلك الحيوانات المتوحشة والمفترسة ,والتي تتزايد يوما بعد يوم خارجة من تلك البحيرة..,وفي ظل إستمرارية وبقاء تلك القنوات المغذية لها والرافدة لها والواردة إليها, سواء تلك القنوات السابقة أو إضافة إليها واستبدال بعضها بقنوات جديدة, وقبل ذلك والأهم من كل ذلك مع غياب من يستطيع التصدي لها والوقوف في وجهها ومنعها من الإنتشار والتوسع, وكذلك العمل على قطع تلك القنوات المغذية لها,والعمل على ردمها,وتنظيف الأزقة والشوارع والحارات وكل مكان أصابته من آثارها....إلخ.

أقول :

إزاء كل ذلك..,ومع وجود كل ذلك..,وعدم وجود كل ذلك..,فإن تلك البحيرة...سوف تستمر في الإنتشار والتوسع, بما تخلفه ورائها من كوارث وخيمة وخطيرة,وبما ينتج عنها ويترتب من ضحايا, وبما تجلبه من حيوانات متوحشة ومفترسة خارجية تضاف إلى تلك التي خرجت منها تغترس معها المفترس أصلا من قبل تلك الأنظمة.., وكذلك تغترس من لم تستطع افتراسه..

وبأن ذلك المجتمع وتلك البلاد التي أصابته في حاجة إلى وقت طويل وطويل وطويل وطويل للتخلص والخلاص منها, مع ما يرافق ذلك من ضحايا تلو الضحايا,ومن مآسي تلو المآسي, ومن آلام وأوجاع ومعاناة تلو الآلام والأوجاع والمعانات,ومن كارثة إنسانية وخيمة تلو الأخرى..,ومن..ومن..ومن..ومن..إلخ.

ذلك الخلاص والتخلص لن يكون سهلا ومتسيرا ويسيرا كما قلت آنفا,ويحتاج إلى متطلبات وإمكانيات ضخمة للقيام بذلك ونجاحه, وإلى خطوات عملية ومراحل متتالية ومتتابعة بل ومتزامنة لإنجاز ذلك...

تلك المتطلبات تتمثل بوجود نخبة حقيقية قادرة على القيام بذلك لم تشارك في ذلك ولم تكن طرفا أو مخرجا من أطرافها ومخرجاتها...إلخ

وتلك الإمكانيات تتمثل بتوفر وتوفير كل الإمكانيات البشرية والمادية والمعنوية لضمان نجاح وإنجاح ذلك,لعل أهمها على الإطلاق التخلص والخلاص, وعيا قبل سلوكا, من وعي الخوووووف بكل سماته وخصائصه وصفاته,وبكل مظاهره وصوره وتنوعه,وقبل ذلك بوجود الرغبة الشديدة للقيام بذلك تسبقها الشعور والإحساس الحقيقيين,وعيا قبل سلوكا, بالحاجة الماسة والضرورة القصوى لذلك, فالحاجة هي وعي النقص كما يقول الفيلسوف الألماني هيجل.

أما تلك الخطوات والمراحل فتتمثل بالآتي :

الخطوة والمرحلة الأولى :

قطع كل تلك القنوات أو على الأقل أغلبها وأهمها التي مازالت تغذي تلك البحيرة..,الداخلية منها والخارجية,القديمة منها والجديدة,....إلخ.

...الثانية :

العمل على منعها من الإنتشار لأوسع مجال وحصرها في مجال محدد ومحدود, ومن ثم القيام بتنظيف تلك الأماكن التي أصابتها....إلخ.

....الثالثة :

العمل على ردم تلك البحيرة..وجعلها أثرا بعد عين وماضي لن يتكرر وذكرى أليمة تمحى من الذاكرة...إلخ.

كل تلك الخطوات والمراحل ممكن تكون منفصلة أو متزامنة,وهو الأغلب, ترافقها إعادة التأهيل النفسي أولا لمن أصابتهم تلك البحيرة...,وهو الأهم

#الخلاصة :

إنه قدر وقضاء ومصير تلك المجتمعات والبلدان التي سمحت لتلك الأنظمة..بأن تستمر ويطول استمرارها واستمرايتها وبقائها لأطول فترة زمنية ممكنة,تلك الفترة التي سمحت لها بأن تكون وتشكل وتوجد تلك البحيرة..بكل محتوياتها ومكوناتها...وبكل نتائجها الكارثية الوخيمة على البلد بإنسانه وبأرضه...

إنه غياب النخبة..وخيانة من وجد منها...

إنه خروج المخبأ..والمكبوت..والمحرم التعرض إليه..

إنها مرحلة الفرز والغربلة وسقوط الأقنعة..

إنه غياب الضمير الأخلاقي الإنساني..

إنها مرحلة التية الوطني...

قال تعالى في كتابه الكريم :

(( ثم أتبع سببا, حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا, قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ,قال ما مكني فيه ربي خير ,فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما, آتوني زبر الحديد, حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا, حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا ,فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا, قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا.))

صدق الله العظيم

بكم..يتجدد الأمل..ويتحقق

 

مقالات الكاتب