اخبار وتقارير

بعد حوار الأقمار الصناعية.. هل سيزول الخلاف بين صالح والحوثي؟‎

الخميس 14 سبتمبر 2017 11:37 صباحاً عدن - نافذة اليمن

 

أثار حوار أعلن عن إجرائه أمس الأربعاء بين الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح وزعيم ميليشيات الحوثي عبدالملك بدرالدين الحوثي، موجة من التندر بين اليمنيين، الذين سخروا خصوصًا من كيفية عقد هذا اللقاء الذي تم عبر الأقمار الصناعية وفقًا لما أعلنته السلطات الانقلابية.

وقلل محللون ومراقبون سياسيون من أهمية هذا الحوار التلفزيوني بين زعيمي الانقلاب بصنعاء، مؤكدين أنه مجرد امتصاص لتوتر الأزمة المتصاعدة بين الطرفين منذ أشهر، بينما يتعمق الخلاف بين طرفي الانقلاب وسط غياب أي عوامل أو أهداف مشتركة تساعدهما على رأب الصدع.

خلاف متجذر

ورغم أن الطرفين ينتميان إلى الطائفة الزيدية، التي حكمت شمال اليمن منذ مئات السنين، إلا أن مرجعيات ومعتقدات كل طرف تتنافى مع الآخر، فضلاً عن اختلاف الأهداف الاستراتيجية لكل منهما، إذ يتمسك حزب المؤتمر برئاسة صالح بالجمهورية وأهداف ثورة 26 سبتمبر، التي أطاحت بالملكية، بينما يسعى الحوثيون إلى إعادة الملكية وفرض ما يسمى بولاية الفقيه والإطاحة بالثورة السبتمبرية وأهدافها والتمسك بأهداف ما يسمونها بـ”ثورة 21 سبتمبر”، التي انقلبت على الشرعية.

كما أن سياسات وإجراءات كل طرف منذ الانقلاب لا تتواءم مع الآخر، لا سيما وأن كلاًّ منهما يدرك أن التحالف القائم بينهما مؤقت، حيث سعى كل طرف إلى تهميش وإقصاء الآخر ، والاستحواذ على أكبر كمية من الأسلحة وتحشيد أنصاره في انتظار ساعة الصفر للانقضاض على الآخر والإطاحة به.

ويقول الأكاديمي والباحث السياسي اليمني الدكتور حسين لقور في حديث لـ”إرم نيوز” إن اللقاء عبر دائرة تلفزيونية مغلقة بين المخلوع والحوثي لن يوقف حالة الانحدار والمواجهة بين الطرفين”.

وأضاف أن هذا الحوار ما هو إلا استراحة محارب بين الطرفين، فيما ينتظر كل طرف أن تتهيأ له الظروف ويضمن نجاح هزيمة الطرف الثاني بشكل سريع وبأقل خسارة حتى ينقض عليه.

ترطيب أجواء

ويرى المحلل السياسي اليمني، صلاح السقلدي، في حديث مع “إرم نيوز” أن اللقاء الأخير بين صالح والحوثي قد يرطب الأجواء إلى حدٍّ ما وينزع فتيل الأزمة المستعرة، ولكنه لا يحل الخلاف نهائياً بينهما كونه خلافاً عميقاً، مبينا بأنه لولا إدراك الطرفين” الحوثي وصالح” لحاجة بعضهما لبعض في الوقت الراهن لكنا شاهدنا انفراطة سريعة وصادمة لتحالفهما.

وقال إن تجارب التحالفات السياسية والعسكرية اليمنية بالربع الأخير من القرن الماضي -على الأقل – تشير إلى أنها تحالفات متقلبة وأشبه برمال متحركة لا تقف على حال ولا تدوم على وضع، وتحالف صالح والحوثيين لن يخرج عن هذه الحقيقة.

وأوضح السقلدي أنه ربما بالأسابيع أو الأشهر القادمة تكون ثمة مفاجآت في جبهة الانقلابيين ، مشيراً بأن تخلخل جبهة الحوثيين وصالح هو الرهان القوي لخصومهما لإحداث تغيير جذري بالوضع العسكري والسياسي الراكد منذ أشهر.

ولفت إلى أنه في حال تراجع الحوثيون وقاموا بإلغاء القرارات الأخيرة الصادرة عنهم فهذا سيشكل نصراً لحزب المؤتمر وخطوة باتجاه تبديد حالة التوتر إلى حد كبير كون هذه القرارات زادت من حجم كرة ثلج الخلاف بالفترة الماضية ، لكن السقلدي يرى بأن الحوثيين لن يلغوا هذه القرارات كلها لمعرفتهم أن أي إلغاء لجميع القرارات سيؤدي إلى حالة من فقدان الثقة بالحركة ” الحوثية” بين صفوف جماهيرها وسيضعف بالتالي من حضورها الشعبي في شمال اليمن.

مشروعان متناقضان

ويقول الصحفي والكاتب اليمني فتحي بن لزرق رئيس تحرير صحيفة عدن الغد في حديث لإرم نيوز إن الحوار التلفزيوني بين زعيمي الانقلاب بصنعاء لن يجدي نفعاً ولن يتمكن من إذابة جليد الخلافات المتعمقة بين الطرفين ، مشيراً إلى أن الخلاف بينهما لا ينحصر فقط بالمناهج الدراسية الجديدة التي غيرتها ميليشيات الحوثي أو مشكلة المرتبات أو القرارات الحوثية الأخيرة، بل هي أعمق وأكبر من ذلك.

وأوضح بن لزرق أن الخلاف بينهما يكمن في إثبات الوجود ونشر المعتقدات والأفكار وتغيير النظام والسياسات ، وكل طرف منهما يحاول استغلال الوضع الراهن والتحالف المؤقت الذي بينهما لتنفيذ ذلك على حساب الآخر ، لإدراكهما أن لا شراكة ولا توافق سيتم بين مشروعين متناقضين مستقبلاً وهما الجمهورية التي يتمسك بها صالح وحزب المؤتمر وبين ولاية الفقيه والمشروع الإيراني الذي يسعى الحوثيون لفرضه وتمكينه بالشمال اليمني.