عربي ودولي

بـ10.7 مليار دولار.. الصين تبني مدينة جديدة في صحراء سلطنة عمان

الاثنين 11 سبتمبر 2017 12:17 مساءً عدن - نافذة اليمن

 
يعتزم ائتلاف صيني بناء مدينة صناعية جديدة كليًا في سلطنة عمان، بمبلغ 10.7 مليار دولار على ساحل بحر العرب الصحراوي، وعلى بعد 550 كم جنوب مسقط.

ووقعت سلطنة عمان اتفاقًا فتحت من خلاله الأبواب أمام ائتلاف صيني للاستثمار بصلاحيات واسعة العام الماضي، وينوي الائتلاف بناء مدينة جديدة كليًا بعد بناء عشرات المدن الجديدة واسعة النطاق وإعادة تطوير عشرات المدن بشكل كامل في الصين.

وتتجه الشركات الصينية الآن لبناء المدن الجديدة عبر آسيا، والشرق الأوسط، وأفريقيا.
وتسعى المدينة الصناعية الصينية-العُمانية، لتحويل ميناء الشرق الأوسط البعيد وغير المستغل إلى مركز عصب حيوي للتجارة العالمية والصناعة التحويلية.
و حسبما أوردت مجلة “فوربس” الأمريكية، من المتوقع أن يكون هذا المسعى الممتد إلى 11 كيلومترا مربعا، والذي يقع داخل منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة، منفذًا نابضًا بالحياة، ومجموعة من “مشاريع ضخمة أخرى،” تشمل مصفاة للنفط ومصنعا للميثانول يقدر بمليارات الدولارات، ومعامل تصنيع معدات الطاقة الشمسية، ومصنعا لتجميع السيارات، وموقعا لإنتاج معدات النفط والغاز، ومؤسسة بمبلغ 100 مليون دولار لتوزيع مواد البناء.

بالإضافة إلى مجموعة من العمليات الصناعية، ستكون المدينة الصناعية الصينية-العُمانية أيضًا عنصرًا حيويًا للسكان إذ توفر منازل لـ 25 ألف شخص، مع المدارس والمرافق الطبية ومجمعات للمكاتب ومراكز للترفيه ومنطقة سياحية 5 نجوم تقدر بـ 200 مليون دولار.

مشروع ضخم وطموح كبير
ووعدت الشركات الصينية ببناء 30% من منطقة المشروع خلال خمس سنوات فقط، مع التمويل وشركات البناء القادمة مباشرة من البر الرئيس الصيني.
“عُمان وانفانج” الائتلاف الصيني قدم التمويل، والخبرة، والعمال للقيام بهذا المشروع واسع النطاق، ويتألف من ست شركات، معظمها من منطقة “نينغشيا هوي” ذاتية الحكم ذات الغالبية المسلمة التي تملك ارتباطات ثقافية مع سلطنة عُمان التي قد تساعد في تسهيل مثل هذه الصفقات.
ولكن خلافًا للعديد من ائتلافات المستثمرين الصينيين الأخرى التي تنشط على طول الطريق البحري والتجاري، جميع هذه الشركات خاصة، وتختلف عن الملحقات التجارية للدولة الصينية، وتدعي بأنه لا يتم تزويدها بالتمويل المباشر من الحكومة للقيام بمشاريع فردية في الدقم. ولكن هذا لا يعني أنها لا تحظى بالدعم الكامل من بكين، التي تدعم هذا المشروع عن طريق لجنتها الوطنية للتنمية والإصلاح، التي قامت فعلاً بتنصيب هذا المشروع كـ “منطقة صناعية في أقاليم ما وراء البحار”.
يقع المشروع تمامًا في البحر العربي بين خليج عُمان وخليج عدن، ويأتي موقعه متوافقًا مع مشروع المناطق الاقتصادية الخاصة في الدقم في حضن “طريق الحرير البحري الصيني”، مع رؤية بكين لثلاثة طرق بحرية بين الصين وأوروبا وأفريقيا التي أعادت استخدامها كإطار لتطوير عدد كبير من الموانئ الصينية المملوكة والمشاريع الكبرى الأخرى، فيما ستكون الصين قادرة على الوصول بشكل أفضل للأسواق، وتؤمن خطوط الإمداد بالطاقة والتجارة في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشرق أفريقيا.

وتعتبر المدينة الصناعية الصينية-العُمانية مجرد واحدة من شبكة من المدن الجديدة التي تنشغل الشركات الصينية حاليًا في العمل على بنائها على طول الطرق البرية والبحرية للطريق الحريري كمدخل آخر إلى محفظة تضم الآن مدينة كولومبو المالية ومدينة هامبنتوتا في سريلانكا ومدينة روبوتات المستقبل في ماليزيا، وميناء ضخما ومشروع المنطقة الاقتصادية الخاصة في أبو ظبي، ومنطقة كايوك بيو الاقتصادية الخاصة بمبلغ 10 مليارات دولار في ميانمار، إلى جانب تطويرات جديدة على نطاق واسع في المدن الصينية الغربية مثل: هورغوس، وأورومتشي، ولانتشو، و شيان.

حل واسع النطاق

ومن خلال مبادرة الطريق الحريري التجاري، أصبحت الصين شريكا رئيسا للبلدان التي تمر خلال ثلاثة أنواع من التحولات الاقتصادية، بِدءًا من الأسواق الناشئة في محاولة لبناء اقتصاداتها وتطوير إطار عمل البنية الأساسية الحديثة للنقل والطاقة والتكنولوجيا.

إضافة إلى مراعاة الركود أو تراجع الاقتصادات، مثل اليونان وإسبانيا، والمملكة المتحدة التي مزقها البريكسيت، والتي هي في حاجة ماسة إلى مصادر إضافية متقدمة للإعالة الاقتصادية.

وتلبية للأمم التي تعتمد على موارد الطاقة والتي تسعى إلى تنويع اقتصاداتها لتعزيز الاستدامة على المدى الطويل.

وانضمت سلطنة عمان إلى دول مثل كازاخستان وأذربيجان في خضم النوع الثالث من المرحلة الانتقالية.

وفي الوقت الراهن، فإن الاقتصاد العُماني ما زال يعتمد على المنتجات النفطية إذ يمثل النفط والغاز ما يقرب من 50% من الناتج المحلي الإجمالي ونسبة 70% من الصادرات و71% من الإيرادات الإجمالية للحكومة.

ويعد هذا الاعتماد على النفط والغاز مصدر قلق في السلطنة، وأصبحت البلاد تبحث تطوير قطاعات أخرى في اقتصادها، وتهدف إلى خفض حصتها الهيدروكربونية التي يعتمد عليها الناتج المحلي الإجمالي بمقدار النصف بحلول عام 2020.

وتحقيقًا لهذه الغايات، خصصت البلاد تقريبًا مبلغ 106 مليارات دولار للاستثمار في صناعات مثل: النقل، والسياحة، والعقارات، مع مشاريع لإنشاء شبكة سكك حديدية جديدة، ومطارات جديدة، وتحسين الموانئ البحرية، ومدن جديدة، على غرار الدقم، الجارية حاليًا.

من جانبها توقعت شركة BMI للأبحاث أن تكون المدينة الصناعية الصينية-العُمانية عاملاً رئيسا في ارتفاع قطاع البناء في سلطنة عُمان، الذي من المتوقع أن يتضاعف معدل نموه بحلول عام 2019.

وتشير المجلة إلى أن عُمان لم تطلب الدعم الصيني لعلاج حصرية اعتماد اقتصادها على النفط، للسجلات، ففي البداية حاولت مسقط تأمين تمويل إضافي لمشاريع التنمية الكبيرة من بلدان أخرى، مثل إيران، لكن ذلك لم ينجح وكانت الصين هي البديل، وربما كانت أيضًا البلد الوحيد في العالم الذي لديه رأس المال، والدافع للقيام بمثل هذه المشاريع التنموية طويلة الأمد والمكلفة.