رأي
الأحد 12 مارس 2017 01:34 صباحاً

في عيدك أقول

إبتهال المخلافي

 تحل علينا مناسبة عيد المرأة العالمي , والمرأة اليمنية تعيش أقسى وأسوأ الظروف .فالنساء في بلادي كانت ولا تزال في العديد من المناطق تخوض حروبا كثيرة ابتداءاً من حقها في الإرث مرورا بحقها في التعليم والعمل, فوفقا للعديد من التقارير الدولية تحتل المرأة اليمنية مراتب متأخرة من حيث الحقوق الممنوحة لها كون اغلب المناطق لاتزال ترزح تحت وطأة الجهل والتجهيل , ربما تكون المرأة أفضل حالاً في المدن حيث تجاوزت اغلب الإشكالات وتمتعت بقدر لابأس به من الحقوق .. لكن رحى الحرب لم تتركها تنعم بما ظفرت به , حيث أتت هذه الحرب على كل شيئ في بلدنا الحبيب وكان للنساء النصيب الأكبر من هذه المعاناة , فكان لزاما على الكثير من النساء والفتيات تجرع كأس النزوح والتشرد وما يتبعه من انعدام لأهم الخدمات والاحتياجات الأسياسية كالماء والغذاء , أجبرن على توديع الرجال الذين ذهبوا يحملون آلة الموت ليعودوا في توابيت وقد طارت أرواحهم الى بارئها وعادت جثثهم هامدة الى نساء لاحول لهن ولاقوة .. أجبرن على أن تودع الواحدة منهن قطعة من روحها وتزفه الى السماء ثم تذهب لإعداد وجبة غداء متواضعة لمن تبقى من صغارها , قاسية هي الحرب واشد ما تكون على النساء , فحتى اغلب العاملات فقدن مصدر دخلهن واصبح الفقر والعوز زائر ثقيل عليهن , الحرب اتت على كل شيئ فبدلا من ان تنظم النساء مظاهرات لانتزاع حقوقهن التي نصت عليها القوانيين هاهن اليوم ينظمن التظاهرات تلو التظاهرات للإفراج عن زوج معتقل او إبن مختطف , وبدلا ان تدفع المرأة بأطفالها الى المدارس هاهي تجبر على الزج بهم في محارق الموت المحقق , اصبحت المرأة في هذا البلد الجريح لا تودع زوجها كل صباح ليذهب الى عمله بل امست تنتظره كل ليلة على شباكها الباكي عله يعود سالما من ساحة الاحتراق , النساء لا يقررن الحرب لأنهن جبلن على الحياة وهن مصدرها , لذلك اتمنى ان تنتهي هذه الحرب القبيحة سريعاً وتعود النساء المشردات الى منازلهن ليستيقظن كل صباح ويصنعن القهوة العبقة برائحة الأمل ويسقين بحب الأزهار والرياحيين المغروسة على شرفات منازلهن العامرة بأصوات الأطفال وهم يلهون ويضحون .. اتمنى الا تودع المرأة في بلدي طفلها الا الى المدرسة , ولا تودع زوجها الى عمله .. اتمنى أن لا تحاك كل هذه الأكفان وان تتوقف تجارة القبور ,, اتمنى لكِ أيتها المرأة حياة مليئة بالحياة لأنك تستحقين .. دمتي ودامت كل نساء العالم بألف خير ,, 

جميع الحقوق محفوظة لـ [نافذة اليمن] ©2017
تطوير واستضافة
YOU for information technology